السيد جعفر الجزائري المروج

616

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> كما أنّ مقتضى إطلاق الأدلة عدم الفرق أيضا بين العلم بحصول العين واليأس منه ورجائه . والتخصيص بمورد اليأس غير وجيه . إذ ليس دليل بدل الحيلولة لبّيّا حتى يكون المتيقّن منه صورة اليأس . إلَّا أن يقال : إنّ دليله هو الإجماع ، فلا بدّ حينئذ من الأخذ بالمتيقن منه من جميع الجهات ، فتأمّل . فالمتحصّل : أنّ المدار على مطلق التعذّر ، لا خصوص العقليّ . وأمّا زمان التعذّر فدعوى انصراف الأدلَّة عن قصره جدّا قريبة ، لعدم صدق فوات السلطنة أو الانتفاع أو غير ذلك عرفا على الزمان القصير جدّا . لكن الفقهاء أفتوا في اللوح المغصوب في السفينة بوجوب القيمة ، مع إمكان الوصول إليه ونزعه بوصول السفينة إلى الساحل . وهذا يكشف عن كون التعذّر ولو في زمان قليل موجبا لوجوب البدل . فتلخّص : أنّ المدار على مطلق التعذّر ، وعدم دخل الياس من الوصول إلى العين فيه . الثالث : أنّه هل للضامن إجبار المالك على أخذ بدل الحيلولة ، بأن يكون بدل الحيلولة حقّا لكلّ من المالك والضامن ، كجواز إجباره على أخذ بدل العين حين التلف أم لا ؟ بأن يكون حقّا للمالك فقط . قد يقال : إنّ الأدلَّة الدالَّة على وجوب بدل الحيلولة لا تدلّ على جواز إجبار الضامن المالك على قبول البدل . وليس هنا دليل آخر يدلّ على ذلك غير تلك الأدلَّة . وعليه فيتخيّر المالك بين قبول البدل وبين الصبر إلى زمان زوال العذر ، وإجبار الضامن إيّاه على قبول بدل الحيلولة خلاف سلطنته ، إذ المالك يستحقّ على الضامن نفس العين ، فإجبار الضامن إيّاه على قبول بدلها خلاف سلطنته . وهذا مراد المصنّف قدّس سرّه من تمسّكه بقاعدة السلطنة في المقام . والفرق بين التلف والتعذّر أنّه بتلف العين تسقط الخصوصيّات عن عهدة الضامن قهرا ، فلا يبقى في ذمّته إلَّا الطبيعي من المثل أو القيمة ، فيكون للضامن حق إلزام المالك بقبول ذلك ، لأنّه عين ما يملكه في عهدته فعلا . بخلاف صورة التعذّر ، فإنّ